احتضن مركز التكوين ودعم اللامركزية اليوم الجمعة 3 أفريل 2026 بالشراكة مع المرصد الوطني للمرور وبالتعاون مع الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس ووزارة الاقتصاد والتخطيط ندوة تكوينية رفيعة المستوى تمحورت حول “سبل الاستفادة من البرامج الدولية لتطوير وتمويل السلامة المرورية ” .
وتهدف هذه الندوة إلى استعراض مختلف الحلول والآليات التمويلية المتاحة لمرافقة تنفيذ مخططات السلامة المرورية التي لم تعد شأنا وطنيا معزولا ، بل أضحت قضية صحة عمومية عالمية ومؤشراً من مؤشرات التنمية المستدامة و عاملاً مؤثراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن كونها مجالاً للتعاون الدولي متعدد الأطراف.
تضمن برنامج الندوة مجموعة من المداخلات سلطت الضوء على مختلف الحلول والآليات لتجاوز العقبات التمويلية لمخططات السلامة المرورية ، حيث استعرض السيد المدير العام للمركز خلال الكلمة الافتتاحية ، مسألة محدودية الميزانيات في ظل التنافس بين القطاعات الحيوية (الصحة، التعليم…) وانعكاساتها على حصة السلامة المرورية فضلا عن محدودية أو غياب آليات التمويل الذاتي بما في ذلك ضعف الشراكة مع القطاع الخاص دون تجاهل تعقيدات التمويل في ظل التفاوت بين الجهات بما يبرز الفجوة التمويلية بين المدن الكبرى والمناطق الريفية أو البلديات الصغرى.
بدوره، بين السيد المدير العام للمرصد الوطني للمرور أن الموضوع يكتسي أهمية وطنية بالغة، إذ يمسّ حياة المواطنين ويؤثر مباشرة على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا، من ذلك أن موضوع السلامة المرورية لم يعد قضية قطاعية محدودة تُعالج في إطار فني ضيّق، بل أضحى ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وعنصراً محورياً في معادلة الاستقرار الاجتماعي، ومؤشراً دقيقاً على جودة الحوكمة ومدى قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتأمين حياتهم اليومية، بما يعزّز ثقة المواطن في مؤسسات دولته، كما يرسّخ مكانتها كشريك فاعل ومسؤول في المنظومة الدولية للسلامة على الطرق وتأسيسا على ذلك اعتمدت تونس الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية 2024–2034 في انسجام واضح مع أهداف العقد العالمي الثاني الذي أقرّته الأمم المتحدة، ومع المرجعيات الفنية التي تقودها منظمة الصحة العالمية، والإطار التنظيمي الذي تشرف عليه اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة وهو ما يترجم جملة من التوجهات العملية لتعزيز الاستفادة الوطنية وتحويل الالتزامات إلى أثر ملموس يتجسد عبر إلزامية بناء منظومة بيانات وطنية دقيقة ومندمجة و إعداد حافظة مشاريع جاهزة للتمويل (Project Pipeline)و إدماج السلامة المرورية في التخطيط البلدي والحضري و تكوين الكفاءات وبناء القدرات و تعزيز التنسيق الوطني متعدد القطاعات و إدراج السلامة المرورية ضمن التعاون الثنائي و تطوير التعاون الدولي في مجال البنية التحتية عبر تبني أفضل الممارسات الدولية في المجال، هذا وحظيت بدورها الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية 2025/2034″ بحيز هام من التقديم خلال مجريات الندوة ،
وبدوره استهل السيد المدير العام للأكاديمية الديبلوماسية الدولية بتونس مداخلته حول سبل الاستفادة من البرامج الدولية لتطوير وتمويل السلامة المرورية وطنيا وجهويا ومحليا عبر التأكيد على البعد الحقوقي للسلامة المرورية كحق إنساني والتزام تنموي مستعرضا في ذات الوقت خارطة آليات التمويل الدولي المتاحة على غرار البنك الدولي وصندوق الأمم المتحدة UNRSF والبنك الافريقي للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي وبرامج الاتحاد الأوروبي وقد شدد على دور تونس المحوري كشريك إصلاحي موثوق يعمل على توظيف السلامة المرورية كأداة تنموية وديبوماسية، داعيا في هذا الشأن الى بناء مقاربة متعددة القطاعات من أجل تعزيز القدرة التفاوضية لتونس مع المانحين الأمميين والمؤسسات المالية،
كما تناولت كلمة السيد المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط خلال المداخلة التي قدمها أهمية التعاون الدولي في تمويل الاستثمار ومخططات التنمية من خلال تفكيك أدوات صياغة طلبات التمويل وتنفيذها مستعرضا في ذات الشأن أصناف مصادر التمويل الخارجي للمشاريع التنموية والشروط المعتمدة في اختيار الممولين فضلا عن تقديم مسارات تعبئة ومتابعة التمويلات الخارجية للمشاريع التنموية مشددا في النهاية على أهمية اتباع سلسلة من التوصيات تفضي إلى حسن صياغة طلبات التمويل والاستفادة منها بدعم من التعاون الدولي عبر منهج يعتمد حسن إعداد حاجيات التمويل أخذا في الاعتبار التنسيق المسبق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط والتمكن من قواعد الممول ومواكبة تطورها (القواعد البيئية والاجتماعية) عدا التنسيق مع الهياكل المتدخلة ثم المتابعة الدورية في الجوانب المتعلقة بسير التقدم المالي والمادي للمشاريع التنموية.





